محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
157
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
الدّال على عدم تقليد بعضهم في الحديث لبعض , وعدم المتابعة لمجرّد ( 1 ) العصبيّة , بحيث لو كانوا في القلّة في حدّ يمكن تواطؤهم على التّعصّب ؛ لوجب ترجيح كلامهم , وقبول قولهم في فنّهم , كيف وهم من الكثرة في حدّ لا يمكن معه تواطؤهم على ذلك ؛ لاختلاف أزمانهم وبلدانهم وأغراضهم وأديانهم ! ومع ذلك فقد اشتهر عن أئمتهم القول بصحّة مسند ( ( صحيحي البخاري ومسلم ) ) , وادّعى غير واحد من ثقاتهم انعقاد الإجماع على ذلك ؛ وخبر الثّقة في رواية الإجماع واجب القبول , كما هو المنصور المصحّح في موضعه من كتب الأصول ( 2 ) . وعلى تسليم أنّه ليس بمقبول ( 3 ) , وأنّ ذلك الإجماع غير صحيح ؛ فلا أقلّ من أن يكون ما ادّعي الإجماع على صحّته قول جماهير نقاد علم الحديث , وأئمة فرسان علم الأثر , وهذا من أعظم وجوه التّراجيح , بل أئمة علماء الأصول , والغوّاص على الدقائق والحقائق من أهل علوم المعقول , يقضون بوجوب التّرجيح بأخفّ أمارة , وأخفى دلالة تثير أقلّ الظّنّ , وتثمر يسير القوّة , فكيف بما نقّحه , وصحّحه ( 4 ) إمام الحفّاظ الثّقات , والنّقّاد الأثبات : محمد بن إسماعيل البخاري , ومسلم بن الحجّاج النّيسابوريّ , وانتقياه من ألوف أحاديث صحاح , مع تواتر إمامتهما وأمانتهما ونقدهما ومعرفتهما ,
--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( مجرّد ) ) ! . ( 2 ) انظر : ( ( الإحكام ) ) : ( 1 / 212 ) للآمدي , ( ( شرح الكوكب ) ) : ( 2 / 224 ) . ( 3 ) في ( س ) : ( ( بمنقول ) ) ! . ( 4 ) في ( س ) : ( ( ووضّحه ) ) ! .